؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛°`°؛¤ البحـوث / فلسفة ابن تيمية بين الظلال ونكران الذات / بقلم : المدمر ¤؛°`°؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛


مقدمة
هذا البحث الذي امامكم هو شيئا مبسطا يوضح التناقظات والهشاشة في الفكر السلفي ابتدائا بأبن تيمية وتابعيه ولقد اختصرنا بوضوح الفكر السلفي من خلال اطروحاتهم الهشة وتناقظاتهم الواضحة وكذبهم وافترائاتهم على المذاهب الاخرى وخصوصا مذهب اهل البيت عليهم السلام.وابطال عقيدتهم بالرؤية المزعومة لله جل وعلا

1

لم يكن ابن تيمية فيلسوفا ولم يكن شخصا منطقيا بل لم يقرب الى العقل بشي في كثير من ارائه. ولكنه شخص اتبع فلسفة ذاته المنكرة لديه وطوقها بعوارض تارة يطغوا عليها الوهم وتارة الكذب. ودائما اصحاب هذه الفلسفة العقيمة يظنون انفسهم انهم قد وضعوا اصابعهم الذهبية على كل حقيقة غائبة .وانهم وصلوا الى الحقيقة قبل اسلافهم ومعاصريهم . وهذا النوع الفكر سبب مشاكل كثيرة في الامور العقائدية. اذ نرى ان ابن تيمية ومماثليه يحشرون انفسهم في جميع العلوم ويعلقون على جميع الموارد الفكرية والعقائدية يفرضون انفسهم على جميع علم موجود في الارض ويزجون بأرائهم الجافة والمنحرفة في كل شي وفي كل علم ودائما تراهم في فلسفتهم يخالفون الواقع ويقلدون فكر انتزعوه من ذواتهم المعدومة لتجليل شخصهم وبيان عظمة فكرهم الذي لم يدخل في قضية مالم يضع لها امتدادا منحرفا .وهذا عكس ما نجده في الفكر الشيعي اذ نرى ان كل مفكر وكل عالم يضع ارائه وتعليقاته العلمية ضمن حدود اختصاصه .ولا يتعدى حدوده ولو حدث هذا الامر ترى جميع معاصريه وتابعيه من العلماء يردون عليه ويوقفونه عند حده لانه تدخل في شي ليس في اختصاص علومه. ومثال على ذالك ما جرى من الشيخ الصدوق رحمه الله من تجويز النسيان على الرسول عليه السلام وكيف رد عليه الشيخ المفيد رحمه الله وكيف رد عليه الشيخ الطوسي رحمه الله لانه تدخل في شي ليس من اختصاصه. لكننا لا نرى هذا موجود عند الفكر السلفي .اذا نرى انهم جميعا يعطون ارائهم الفكرية في جميع مناهج الدين والتاريخ والعلوم تجدهم مؤرخين من جهة ومصححين للاحاديث من جهة اخرى وعلماء في الطبيعة وكل شي موجود .وفي الحقيقة اقول انه هو هذا السبب الذي جعل الفكر السلفي متاخرا ويصدم الواقع وينحرف عن المجال الصحيح اذ انهم لم يتعاطوا مع العلل والمسائل العقائدية تعاطيا فكريا بل تعاطوا معها تعاطيا شخصيا منحرفا عن الخط المستقيم وبعد كل هذا الخلل تجد المتاخرين من السلفية لا يستطيعون الانحلال عن هذا الخط المعوج لانه الاعوجاج اصبح اساس عقيدتهم المنهجية وحتى ان اراد احدهم ان يصحح ما وقع من علماء قبله من انحراف فهذا يوجب عليه ان يترك الفكر السلفي باكمله لان الفكر السلفي كله مصاغ بافكار منحرفة وشاذة


2

ابن تيمية تحت المجهر النفسي

في الواقع ان كل نفس في ذات كل انسان تحمل صبغة معينة في السلوك والاتجاه وهذه النفس نراها تختلف من شخص لاخر حسب طبيعة ذالك الشخص وحسب العلم المكتسب والبيئة الجغرافية والاجتماعية والنفسية فكل هذه العوامل هي التي .تقوم بتركيب الشخصية وبنائها حسب تاثيراتها التي خلفتها على هذا الشخص لذالك ترى كل الناس مختلفون في الفكر والاتجاه وان توافقوا باتجاه معين تراهم تفرقوا في جانب اخر.هذا في حال اذا ميزنا جميع هذه العوامل المؤثرة لكن هناك حال مختلف فيما اذا جهلت هذه العوامل وميزت فقط هذا الانسان امامك فكيف يمكنك ان تحكم عليه .في الحقيقة لا تحتاج هذه المعرفة الى تكلفة في الجهد الكثير سوى ان تتطلع على فكر هذا الشخص واتجاهاته الفكرية والاجتماعية عندها ستعرف تلك العوامل التي جهلناها فيه وما اريد ان اقول هو هل ان حياة ابن تيمية وتربيته وبيئته شي مجهول او معروف عندنا في الحقيقة لا لان كل ما جاء الينا من ابن تيمية هو فكره المنحرف عن الخط الطبيعي والمتمثل في الراي الحقيقي السائد بين المسلمين .فنرى ابن تيمية قد خلط جميع اراء قومه وانحرف عنها.والمشكلة الغريبة ان ابن تيمية تراه دائما في كتبه يكرر كلمه اجمع السلف وقال السلف الصالح وهذا راي المسلمين بالاجماع الخ وفي الحقيقة عندما تراجع الكلام الذي ذكره بن تيمية في قضية الاجماع لايعد ان يكون اكذوبة من عنده وافتراء على ائمة المسلمين وحتى ائمة اهل السنة انفسهم

3

كذب ابن تيمية

ان كذب ابن تيمية لم يقتصر على ائمة مذهبه فقط بل تعدى كل الحدود وجاوز كل المراحل ووضع الافتراءات على المذاهب الاخرى وخصوصا مذهب اهل البيت وفي الحقيقة لم يكن هذا بالشي الغريب فابن تيمية كان يحاول اثبات كل شي ينتابه كل يحاول باي طريقه ابطال عقيدة مخالفيه حتى ولو بالكذب والافتراء. وكأن التاريخ سينطمر وسوف لن تكشف افتراءاته وكأن التاريخ تحت يده ويزور فيه ويضع فيه ما شاء.لكنه في الحقيقة لم يكن الا ممتثل لعقدته النفسية واتباع الهوى الذي خالف به جميع الناس



كذب ابن تيمية على مذهب اهل البيت

يقول ابن تيمية في كتابه منهاج السنة جزء 1 صفحة 31

وقالت اليهود فرض الله علينا خمسين صلاة في كل يوم وليلة وكذلك الرافضة واليهود لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم مضاهاة لليهود وكذلك الرافضة واليهود إذا صلوا زالوا عن القبلة شيئا وكذلك الرافضة
واليهود تنود في صلاتها وكذلك الرافضة واليهود يسدلون أثوابهم في الصلاة وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل سادل ثوبه فعطفه عليه واليهود يسجدون في صلاة الفجر
الكندرة وكذلك الرافضة
واليهود لا يخلصون بالسلام إنما يقولون سام عليكم وهو الموت وكذلك الرافضة واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القرآن واليهود عادوا جبريل فقالوا هو عدونا وكذلك الرافضة قالوا أخطأ جبريل بالوحي واليهود يستحلون أمول الناس وقد نبأنا الله عنهم أنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل سورة آل عمران 75 وكذلك الرافضة يستحلون مال كل مسلم واليهود يستحلون دم كل مسلم وكذلك الرافضة واليهود يرون غش الناس وكذلك الرافضة انتهى
4

في الواقع هذا ليس كل كذب ابن تيمية على مذهب اهل البيت وانما مقاطع صغيرة من افتراءات ابن تيمية التي يحاول بها تشويه مذهب اهل البيت ولو تمعنت بكلماته لتراخ يصرخ عندما يقولها وكأنه مخبول يركض في الطرقات ولنقف هنا ولنتمعن بكذب ابن تيمية يا ترى هل سمعنا يوما شيعي يقول السام عليكم بدل السلام عليكم اويستبيح اموال المسلمين او يذكر ما ذكر من خرافات حول تخطئة الشيعة لجبريل عليه السلام ان هذه الكذبات المضحكة لايقبل بها حتى الذي يبغض الشيعة ويقال ان اصل هذه الكذبة اي ان الشيعة يخطئون جبريل جاء بها احد مؤرخي الحروب الصليبية ولا اشكال ان جاء بها ابن تيمية مادامت غير صحيحة.قد تكون لنا هنا وقفة ولهفة بسؤال يجري في انفسنا تملأه فلسفة الدهشة .لماذا ابن تيمية يزج بهذه الخرافات على الشيعة ولماذا يفتري عليهم بكل هذه الامور.في الحقيقة سنبين هذه الامر ان شاء الله ولكن ليس قبل ان نذكر من خرافات اخرى على مذهب اهل البيت ونصبه وعدائه المعروف تجاه اهل البيت وخصوصا فاطمة الزهراء وعلي بن ابي طالب عليهما السلام
5

نصب ابن تيمية لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام

يقول ابن تيمية في كتابه منهاج السنة الجزء 4 صفحة 245

أهله ولا أصدقائه بل أعطاه لجميع المسلمين وقيل إن الطالب غضب على الحاكم كان غاية ذلك أنه غضب لكونه لم يعطه مالا وقال الحاكم إنه لغيرك لا لك فأي مدح للطالب في هذا الغضب لو كان مظلوما محضا لم يكن غضبه إلا للدنيا وكيف والتهمة عن الحاكم الذي لا يأخذ لنفسه أبعد من التهمة عن الطالب الذي يأخذ لنفسه فكيف تحال التهمة على من لا يطلب لنفسه مالا ولا تحال على من يطلب لنفسه المال
وذلك الحاكم يقول إنما أمنع لله لأني لا يحل لي أن اخذ المال من مستحقه فأدفعه إلى غير مستحقه والطالب يقول إنما أغضب لحظى القليل من المال أليس من يذكر مثل هذا عن فاطمة ويجعله من مناقبها جاهلا
أو ليس الله قد ذم المنافقين الذين قال فيهم ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها ورضا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ...انتهى
6


في الحقيقة الكلام الذي يتناوله ابن تيمية هو حول قضية ارض فدك التي اعطاها الرسول عليه الصلاة والسلام لفاطمة عليها السلام وهنا نقف قليلا لنرى ما هي منزلة فاطمة الزهراء عند هذا الرجل الناصبي
يقول في كلامه هذا ان فاطمة غضبت على الخليفة الاول لانه لم يعطها مالا تدعيه لنفسها وهنا يتوجب ان تكون التهمة على فاطمة وليست على الخليفة الاول لانها طالبت بشي ليس من حقها وفي النهاية يوصف فعلها هذا بافعال المنافقين .هذه العبارة التي تجرأ بها ابن تيمية الناصبي على سيدة نساء العالمين وبنت رسول الله لم ترد في كتب اخرى سوى كتبه ولم يتجرأ احد سواه في اطلاق هذه اللفظة
ان ابن تيمية جاء بأمور لم يجئ بها احد من تظليل وتكفير وبدع في الدين والاخلاق وتزييف للتاريخ وجهل بالحقائق والواقع فتارة نراه ناقدا وتارة تراه مبتدعا وتارة تراه مفتريا وتارة جاهلا وهذا الامر ليس بالسهل على مذهب يتبع على طريقة ابن تيمية وهو مذهب ما يسمون انفسهم بالسلفية
7
ان ابن تيمية اراد ان يجعل من نفسه ناقدا بارعا تجاه مذهب اهل البيت وقام بتأليف كتاب منهاج السنة ردا على كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي وبظن ابن تيمية انه قد وفق وفي الحقيقة انه فشل في كل شي فشل في النقد لانه فقد القاعدتان الاساسيتان في النقد وهما الصدق والاستدلال وفشل حتى بالكذب والافتراء على مذهب اهل البيت لكنه نجح في اثبات نصبه وعدائه لاهل البيت .ولم يكن ابن تيمية في هذا الكتاب الا شخص قاسيا في الكذب والافتراء على مذهب الرسول واله بيته
8


ماذا قالوا في منهاج السنة لابن تيمية

يقول ابن كثير وهو احد تلامذة ابن تيمية
البداية والنهاية جزء 14 صفحة 144

وممن توفي فيها من الاعيان: ابن المطهر الشيعي جمال الدين أبو منصور حسن بن يوسف بن مطهر الحلي (1) العراقي الشيعي، شيخ الروافض بتلك النواحي، وله التصانيف الكثيرة، يقال تزيد على مائة وعشرين مجلدا، وعدتها خمسة وخمسون مصنفا، في الفقه والنحو الاصول والفلسفة والرفض وغير ذلك من كبار وصغار، وأشهرها بين الطلبة شرح ابن الحاجب في أصول الفقه، وليس بذاك الفائق، ورأيت له مجلدين في أصول الفقه على طريقة المحصول والاحكام، فلا بأس بها فإنها مشتملة على نقل كثير وتوجيه جيد، وله كتاب منهاج الاستقامة في إثبات الامامة، خبط فيه في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتوجه، إذ خرج عن الاستقامة.
وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الامام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية في مجلدات أتى فيها بما يبهر العقول من الاشياء المليحة الحسنة، وهو كتاب حافل.
ولد ابن المطهر الذي لم تطهر خلائقه ولم يتطهر من دنس الرفض ليلة الجمعة سابع عشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، وتوفي ليلة الجمعة عشرين محرم من هذه السنة ..انتهى
9

في الحقيقة لا نريد ان نخوض نقاشا حول قضية اخلاق بن كثير وكيف تناول العلامة الحلي رحمه الله بالفاظ غير مؤدبة فمثل هذه الامور معروفة عند ابن كثير ومن تبعه .ولكننا نقف عند وصف ابن كثير لمنهاج السنة بقوله اتى بشي يبهر العقول.وهذا الشي هو المضحك اي بهر للعقول بالكذب ام بالافتراء ام بالنصب والعداء لأهل البيت .
ان الفترة التي عاشها ابن تيمية حسب ما يذكر كانت معاصرة لحياة العلامة الحلي.وفي هذه الفترة كانت هناك انتصارات عظيمة لمذهب اهل البيت على يد العلامة الحلي وتشيع ايران وكثير من الناس في مناطق اخرى.مما اثار حفيظة ابن تيمية لينتقم من مذهب اهل البيت.فبدل ان يناقش ابن تيمية القضية باستدلال وترفع في الصدق .طرح كتاب منهاج السنة الذي هو عبارة عن امور شملت الافتراء والتدليس والكذب وامور مضحكة وقصص خيالية كما بينا سابقا.

10

ابن تيمية والامام علي في منهاج السنة

في الحقيقة ابن ابن تيمية اراد كتاب منهاج السنة مجعولا للرد على معتقدات مذهب اهل البيت لكنه انصدم بحقيقة لا يستطيع مواجهتها وهي الحق. لذالك التف ابن تيمية في كتابه هذا واتجه نحو الافتراء من جهة ونحو بيان نصبه وعدائه من جهة اخرى .فكان يعلم ان امامة علي هي واحدة من اعمدة الفكر الشيعي الثابتة فحاول بقوة ان ينسف هذا العمود المنصب من الله عز وجل لكن دون جدوى .فصب ابن تيمية غله وحقده في علي ابن ابي طالب مهاجما كل حديث ورواية في فضائل علي عليه السلام.فضعف حديث مدينة العلم وحديث سد الابواب وغيرها من الاحاديث متناسيا ان علماء قومه قد صححوا هذه الاحاديث ولا يمكن لاحد تضعيفها لانها ثابتة بالسند والتواتر ولا نريد ان نذكر كل ما ذكر ابن تيمية من تضعيف لانه لم يوافقه احد من السلفية على ذالك وانفرد هو وحده بهذه الاراء التي لم يذكر حتى اي دليل معها
11

وهكذا بات ابن تيمية وكتابه منهاج السنة كلام على ورق لا يضر ولا ينفع في شي سوى مبتذلات الفكر الغير سوي والمارق عن الخط المستقيم.والذي ينقد بوحشية وكراهة ويسطر الافتراءات والكذب والقصص الخيالية على السلفيين
ولنعود الان الى قضية نصب ابن تيمية وعدائه الى علي بن ابي طالب حيث يقول في منهاج السنة جزء 7 صفحة 512

و إما قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لاقضاكم علي والقضاء يستلزم العلم و الدين فهذا الحديث لم يثبت و ليس له إسناد تقوم به الحجة انتهى

لا اعتقد ان هناك اوضح من هذا الكلام تجاه علي بن ابي طالب من نصب وتشكيك فهنا نرى ابن تيمية يضعف الحديث ولم يكتفي بذالك بل وضع علة الحديث الاولى من قاعدة تبناها وحده .وهي استلزام العلم والدين اذ انه يريد ان يشكك بعلم علي وحتى في دينه وايمانه.ان ابن تيمية لم يترك الحديث على انه معلول بالسند او ان ضعيف بسبب قضية جرح احد الرواة .بل انه استصاغ فكرهُ الناصبي وجعل العلة الاولى لتضعيف الحديث هي التشكيك بدين علي بن ابي طالب عليه السلام
ولم يكتفي ابن تيمية بهذا الامو بل تجاوز الكثير الكثير بالتشكيك بعلي بن ابي طالب
الى ان اوصله الى حد التشكيك به من ان يكون من اهل الجنة وقد يكون من اهل النار وهذا ما نراه في كتابه منهاج السنة حيث يقول

جزء 4 صفحة 255

المقصود أنه لو قدر أن أبا بكر اذاها فلم يؤذها لغرض نفسه بل ليطيع الله ورسوله ويوصل الحق إلى مستحقه وعلي رضي الله عنه كان قصده أن يتزوج عليها فله في أذاها غرض بخلاف أبي بكر فعلم أن أبا بكر كان أبعد أن يذم بأذاها من علي وأنه إنا قصد طاعة الله ورسوله بما لاحظ له فيه بخلاف علي فإنه كان له حظ فيما رابها به وأبو بكر كان من جنس من هاجر إلى الله ورسوله وهذا لا يشبه من كان مقصوده امرأة يتزوجها والنبي صلى الله عليه وسلم يؤذيه ما يؤذي فاطمة إذا لم يعارض ذلك أمر الله تعالى فإذا أمر الله تعالى بشيء فعله وإن تأذى من تأذى من أهله وغيرهم وهو في حال طاعته لله يؤذيه ما يعارض طاعة الله ورسوله وهذا الإطلاق كقوله من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني ثم قد بين ذلك بقوله صلى الله عليه

المعروف وثابتا ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال من ابغض فاطمة قد ابغضني

ان ابن تيمية هنا يريد ان يبرر لابو بكر قصة غضب فاطمة عليه حسب ما هو ثابت في صحيح البخاري لكنه تجاوز حده .ولم ينتهي من تبرئة ابو بكر بل انتقل الى علي عليه السلام مباشرة ليثبت بكلام مزعوم ان فاطمة غضبت على علي عليه السلام. بسبب خطبتهه من بنت ابي جهل علما ان هذه القصة مكذوبة وان صحت فكيف تغضب بنت رسول الله ورسول الشريعة من امر ليس بحرام . وابو بكر ان غضبها فكان لاجل الله ورسوله اما علي فاغضبها من اجل الدنيا وعلي بن ابي طالب بنظر ابن تيمية هنا لم يكن من جنس الذين كانت هجرتهم لله ورسوله هذا ما نراه من نص صريح في كلام ابن تيمية ويبين حقد بن تيمية لدرجة انه يريد ان يبين ان علي بن ابي طالب ليس من اهل الجنة

12

وهكذا فان بيانات الكره والعداء من ابن تيمية لعلي بن ابي طالب والزهراء عليها السلام واضحة مثل الشمس واكبر من ان تتلبد بين غيوم .ظانا بهذا النصب والقدح لال البيت انه سيبطل مذهب اهل البيت عليهم السلام.لذالك حاول بن تيمية بأي وسيلة من وسائل الكذب والتدليس والنصب والسب لأسقاط ولاية امير المؤمنين كمثل الذي اراد ان يغطي نور الشمس بالمنخل وقبل ان نتوجه الى قضية اخرى من قضايا ابن تيمية نذكر كلامه متحدثا عن فترة خلافة علي عليه السلام فيقول...منهاج السنة جزء4 صفحة 485

كل من عرف السيرتين فإن المؤمنين جميعهم حصل لهم بولاية عمر رضي الله عنه من الرحمة في دينهم ودنياهم ما لم يحصل شيء منه بولاية علي وحصل لجميع أعداء الدين من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين من القهر والقتل والذل بولاية عمر رضي الله عنه ما لم يحصل شيء منه بولاية علي هذا أمر معلوم للخاصة والعامة ولم يكن في خلافة علي للمؤمنين الرحمة التي كانت في زمن عمر وعثمان بل كانوا يقتتلون ويتلاعنون ولم يكن لهم على الفار سيف بل الكفار كانوا قد طمعوا فيهم وأخذوا منهم أموالا وبلادا فكيف يظن مع هذا تقدم على في هذا الوصف على عمر وعثمان
ثم الرافضة يتناقضون فإنهم يصفون عليا بأنه كان هو الناصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لولا هو لما قام دينه ثم يصفونه بالعجز والذل والمنفى لذلك
انتهى

في الحقيقة بعد ان نفذ كذب ابن تيمية في جميع المجالات توجه الى الحجج الباهتة والتفاهات للهجوم على علي عليه السلام فيقول ان فتره ولايته فترة لم تعرف بها الرحمة .ولا نريد ان نسرد اكثر بالرغم من وجود الكثير من الامور التي تثبت نصب وعداء ابن تيمية لاهل البيت والافتراء على مذهب اهل البيت

هامش للمؤلف ..ذكر بن تيمية جملة.ثم الرافضة يتناقضون..وفي الحقيقة ان هذا اللفظ خطأ وغير صحيح وكان الاولى استخدام كلمة ..يتضادون.. لوجود ارتفاع بين الطرفين وهذا الخطا يقع فيه فقط الجهلاء في اللغة و الحكمة


13


حب ابن تيمية لاعداء اهل البيت


لم يكفتي ابن تيمية بحقده وصب غيضه على امير المؤمنين وال البيت
بل تعدى للدفاع عن مبغضيهم وقاتليهم دفاعا مستميتا بل برر حتى افعالهم واقوالهم الشينة تجاه اهل البيت وحتى قاتلي اهل البيت كان ابن تيمية يعطيهم المبررات ويدافع عنهم وينفي ما وقع منهم تجاه اهل البيت ومن هؤلاء الناس الذي دافع عنهم ابن تيمية.يزيد بن معاوية قاتل الحسين عليه السلام وسابي حرم رسول الله.اذ تراه ينكر بشدة قتل يزيد للحسين عليه السلام ويبرء يزيد من افعاله الشنيعة باهل المدينة وغيرها من الامور

يقول بن تيمية في مجموع الفتاوى

جزء 1 صفحة291
الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ فَإِنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ، وَقَتْلَ عُثْمَانَ قَبْلَهُ : كَانَا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْفِتَنِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَتَلَتُهُمَا مِنْ شِرَارِ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ . وَلَمَّا قَدِمَ أَهْلُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَكْرَمَهُمْ وَسَيَّرَهُمْ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَعَنَ ابْنَ زِيَادٍ عَلَى قَتْلِهِ . وَقَالَ : كُنْت أَرْضَى مِنْ طَاعَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إنْكَارُ قَتْلِهِ ، وَالِانْتِصَارُ لَهُ وَالْأَخْذُ بِثَأْرِه...انتهى

ويستمر قائلا

أَمَّا ( الْأَمْرُ الثَّانِي : فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ نَقَضُوا بَيْعَتَهُ وَأَخْرَجُوا نُوَّابَهُ وَأَهْلَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ جَيْشًا ؛ وَأَمَرَهُ إذَا لَمْ يُطِيعُوهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَنْ يَدْخُلَهَا بِالسَّيْفِ وَيُبِيحَهَا ثَلَاثًا فَصَارَ عَسْكَرُهُ فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ثَلَاثًا يَقْتُلُونَ وَيَنْهَبُونَ وَيَفْتَضُّونَ الْفُرُوجَ الْمُحَرَّمَةَ . ثُمَّ أَرْسَلَ جَيْشًا إلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَحَاصَرُوا مَكَّةَ وَتُوُفِّيَ يَزِيدُ وَهُمْ مُحَاصِرُونَ مَكَّةَ وَهَذَا مِنْ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ الَّذِي فُعِلَ بِأَمْرِهِ
14

يريد ابن تيمية ان يخفف على يزيد القول ويطرح الامور واحدة تلو الاخرى بالتسلسل ويبرء جريمة تلو الاخرى .من سفك دم الحسين ثم يعترف بن تيمية بما فعله يزيد من افعال قبيحة وظالمة بحق اهل المدينة لكن هذه المسألة لم تفت على ابن تيمية فما زال يملك حجج تبرء فعله يزيد التي اعترف بها بن تيمية في اهل المدينة اذا نراه يقول في نفس المصدر والصفحة

وَمَعَ هَذَا فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ ظَالِمًا فَاَللَّهُ يَغْفِرُ لِلْفَاسِقِ وَالظَّالِمِ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِحَسَنَاتِ عَظِيمَةٍ . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُو الْقُسْطَنْطِينِية مَغْفُورٌ لَهُ } وَأَوَّلُ جَيْشٍ غَزَاهَا كَانَ أَمِيرُهُمْ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ انتهى

في الواقع اذا نرى التحامل والشدة في دفاع ابن تيمية عن يزيد ليست طبيعية
اذ هناك رابط نفسي يربط هذين الشخصيتين وهو النصب والعداء لاهل البيت.وفي الحقيقة ان بيان دفاع بن تيمية ليزيد وافعال يزيد لاتدل سوى على النصب والبغض لال محمد عليه السلام
15

وهكذا بعدما برء ابن تيمية يزيد وافعال يزيد وادخله الجنة بحديث غزو القسطنطينية بقيت مسألة يجب على ابن تيمية حلها لتنظيف يزيد من كل قبيح وفاسد لكن في هذه المرة يضطر ابن تيمية ان يغير معنى حديث لرسول الله ويؤوله من اجل تبرئة يزيد .وفي الحقيقة ان حب تبرئة يزيد عند ابن تيمية شغله كثيرا لدرجة ان لم ينتبه الى التأويل الباطل الذي وضعه للحديث


جاء في صحيح البخاري
الحديث 6258
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ فَأَخْرَجَهَا فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ قَالَ وَفِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ
16

والمعروف جيدا ان يزيد هو من احدث الحدث باهل المدينة وكما اعترف سابقا به بن تيمية لكن المشكلة التي واجهت بن تيمية هو كلام الرسول هذه المرة اذ ان هذا الحديث ينطبق على يزيد فعلى بن تيمية اخراج يزيد من هذه المشكلة لكن هذه المرة دون ذكر اسمه.. فيقول في مجمع فتاواه
جزء 2 صفحة 47

أَنَا فَعَلْت وَتَكَلَّمْت وَقَدْ يَقُولُ : أَنَا أَحْدَثْت هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة } " وَقَالَ : { الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } " . وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ " بِالْإِحْدَاثِ " هُنَا أَخَصّ مِنْ مَعْنَى الْإِحْدَاثِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا بِدْعَةً تُخَالِفُ مَا قَدْ سُنَّ وَشُرِعَ وَيُقَالُ لِلْجَرَائِمِ : الْأَحْدَاثُ وَلَفْظُ الْإِحْدَاثِ يُرِيدُونَ بِهِ ابْتِدَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ
انتهى
ظن ابن تيمية ان تبرئة يزيد قد تمت على احسن وجه بتأويله للحديث تأويل باطل وساقط من جهات عدة واهما ان هذا التأويل للحديث حصر الحدث فقط في الحرم والمدينة اذ يقول ابن تيمية ان المقصود بالحدث هو تغيير السنة وليس المقصود الحدث الاجرامي. وهنا اسقاط التاويل فهل يجوز ان تغير السنة في اماكن اخرى لان الحديث يتناول الحرم والمدينة وفيه حصر . فنقول هل السنة والحفاظ على السنة يوصى بها رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى اله فقط في اماكن مخصوصة وتجوز في اماكن اخرى؟


17


قد ظن ابن تيمية انه قد تجاوز المرحلة الحرجة لانقاذ يزيد بدون ذكر اسمه
وفي الحقيقة كنا نتمنى من ابن تيمية ان يبذل دفاعاته لاهل بيت النبوة بدل من الدفاع عن مبغضيهم وقاتليهم .ان ابن تيمية في تبرئته ليزيد قد اوضح ما تحتوي عقيدته من فساد وانحراف خالف بها كثير من علماء السنة من المتقدمين والمتاخرين الذين ذكروا ذم ولعن يزيد وذكروا انه من امر بقتل الحسين عليه السلام وسنذكر بعض من اقوال علماء اهل السنة والسلفية بيزيد وبافعال يزيد

يقول ابن كثير في البداية والنهاية الجزء 8 صفحة 264

وسيذكر في ترجمة يزيد بن معاوية قريبا، وما ذكر عنه وما قيل فيه وما كان يعانيه من الافعال والقبائح والاقوال في السنة الآتية، فإنه لم يمهل بعد وقعة الحرة وقتل الحسين إلا يسيرا حتى قصمه الله الذي قصم الجبابرة قبله وبعده، إنه كان عليما قديرا.
وقد توفي في هذه السنة خلق من المشاهير والاعيان من الصحابة وغيرهم في وقعة الحرة مما يطول ذكرهم.انتهى

هذا رأي ابن كثير واعتراف واضح بان يزيد قد قد الحسين

يقول الطبري في تاريخه الجزء 8 صفحة 185

يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والاخافة والتهدد والرهبة وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ويعاين سكرانه وفجوره وكفره فلما تمكن منه ما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه طلب بثأرات المشركين وطوائلهم عند المسلمين فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التى لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها وشفى بذلك عبد نفسه وغليله وظن أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى لاعداء الله فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تسل لست من خندف إن لم أنتقم * من بنى أحمد ما كان فعللعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحى نزل هذا هو المروق من الدين وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله ثم من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن على وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولاخيه بسيادة شباب أهل الجنة اجتراء على الله وكفرا بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة عترته ...انتهى

18


يقول الالوسي في تفسيره في تفسير سورة محمد

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)


{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا } [ الكهف : 5 ] .
قال ابن الجوزي : عليه الرحمة في كتابه السر المصون من الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا : إن يزيد كان على الصواب وأن الحسين رضي الله تعالى عنه أخطأ في الخروج عليه ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم الناس بها ولقد فعل في ذلك كل قبيح ثم لو قدرنا صحة عقد البيعة فقد بدت منه بواد كلها توجب فسخ العقد ولا يميل إلى ذلك إلا كل جاهل عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة . هذا ويعلم من جميع ما ذكره اختلاف الناس في أمره فمنهم من يقول : هو مسلم عاص بما صدر منه مع العترة الطاهرة لكن لا يجوز لعنه ، ومنهم من يقول : هو كذلك ويجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها ومنهم من يقول : هو كافر ملعون ، ومنهم من يقول : إنه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه وقائل هذا ينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد وأنا أقول : الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقاً برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر؛ ولا أظن أن أمره كان خافياً على أجلة المسلمين إذ ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمراً كان مفعولا ، ولو سلم أن الخبيث كان مسلماً فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان ، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين ، والظاهر أنه لم يتب ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه ، ويلحق به ابن زياد . وابن سعد . وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين ، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين ، ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصل وقد سئل عن لعن يزيد اللعين :
يزيد على لعني عريض جنابه ... فاغدو به طول المدى ألعن اللعنا
ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل : لعن الله عز وجل من رضي بقتل الحسين ومن آذى عترة النبي صلى الله عليه وسلم بغير حق ومن غصبهم حقهم فإنه يكون لاعناً له لدخوله تحت العمول دخولاً أولياً في نفس الأمر ، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين رضي الله تعالى عنه ، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال
19

ابن تيمية وشبح التجسيم

لم تقتصر انحرافات ابن تيمية في قضايا تاريخية او شخصية او عقائدية بل تعدت حدودها بعيدا لتبلغ الطعن بالله سبحانه تعالى وجعله صورة وجسم وله حركة وصعود ونزول
كانه يوصف انسانا يعرفه او يتكلم عن مادة ما وضعها في مختبر. ونسي انه يتكلم عن الله سبحانه تعالى لقد تجاوز ابن تيمية كل الحدود واطلق ارائه المنحرفة لتصل الى الخرافة والسذاجة ولتقف وقفة مماثلة مع التجسيم عند اليهود والنصارى لكن بطريقة قد يراها ابن تيمية اوفر حظا له ولكي نبين عقيدة ابن تيمية بالتجسيم علينا ان نبين ارائه وكيف ينظر ابن تيمية الى الله سبحانه تعالى وكيف يصفه

مجموع فتاوى ابن تيمية
الجزء 1 صفحة 212
القاعدة الاولى الله سبحانه موصوف بالنفي والاثبات

{ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } إنَّمَا نَفَى الْإِدْرَاكَ الَّذِي هُوَ الْإِحَاطَةُ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَنْفِ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يُرَى وَلَيْسَ فِي كَوْنِهِ لَا يُرَى مَدْحٌ ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْدُومُ مَمْدُوحًا وَإِنَّمَا الْمَدْحُ فِي كَوْنِهِ لَا يُحَاطُ بِهِ وَإِنْ رُئِيَ ؛ كَمَا أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ فَكَمَا أَنَّهُ إذَا عُلِمَ لَا يُحَاطُ بِهِ عِلْمًا : فَكَذَلِكَ إذَا رُئِيَ لَا يُحَاطُ بِهِ رُؤْيَةً فَكَانَ فِي نَفْيِ الْإِدْرَاكِ مِنْ إثْبَاتِ عَظَمَتِهِ مَا يَكُونُ مَدْحًا وَصِفَةَ كَمَالٍ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ لَا عَلَى نَفْيِهَا لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِحَاطَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا ...انتهى

في الواقع ان ابن تيمية قد بين مسألة في نفسه وقد اخترع نظرية جديدة للمعرفة وجعل من نفسه مفسرا وقد تقمص شخصية ارسطو في الفلسفة ليخرج بنتيجة رائعة .ان ابن تيمية يقول ان نفي الادراك في الاية ليس معناه نفي الرؤية لان الذي تنفى رؤيته يكون معدوم.ونفي الرؤية عن المعدوم ليست مدح .لقد وضع لنا ابن تيمية منهاجا جديدا في الاستدلال وقاعدة علمية رائعة لا اعرف اين وجدها وكيف حللها وكيف عرف المعدوم ليقول عنه غير ممدوح ولوكان الشي الذي يتكلم عنه ابن تيمية غير ممدوح فهذا ليس بمعدوم لانه كيف تطلق صفة على شي والشي معدوم .وهنا وقع ابن تيمية وقعة لم ينتبه اليها لانشغاله باثبات الرؤية لله اذ نراه وضع قاعدة في الرؤية واوضح في كلامه ان الذي لا يرى فهو معدوم ثم انتقل ليفسر الاية على مزاجه ويكذب كعادته ويختم كلامه بقول اتفق سلف الامة ويا ليت احد يرشدني على السلف الذي يتكلم عنه ابن تيمية


20
ان كلام ابن تيمية لا يتفق مع الواقع لا بعيد ولا من قريب لانه في كلامه نرى ان نفي الرؤية يستلزم العدم وهذا هراء لان هناك كثير من الاشياء في عالمنا موجودة لكننا لا نراها .ثم يؤول ابن تيمية الاية المباركة ويقول ان هذه الاية دليلا على الرؤية ولكنها تنفي الاحاطة ولا اعرف كيف وصل ابن تيمية الى هذا الاكتشاف العظيم.اذ انه يميل ويطوي ويجر المعاني حسب مزاجه حسب فكره المجسم لله سبحانه تعالى علما ان الاية المباركة اية محكمة والمحكم لا يقبل التأويل اطلاقا.لكن في الحقيقة اراد ابن تيمية ان يسعف نفسه بوضع الامل لرؤية معبوده الشاب الامرد فجعل من نفسه فيلسوفا لايعرف كيف يوثق الاستدلال.ووقع بأشكال اخر وهو اذا كانت هذه الاية دليلا على الرؤية حسب ما يقول ابن تيمية لكنها تنفي الاحاطة فما فائدة الرؤية اصلا اذا لم تكن محيطة بالشئ المنظر اليه لان الاحاطة تفيد التمييز وهنا تصبح رؤية ناقصة فكيف يكون حال رؤية بدون احاطة وما فائدتها؟


ثانيا ان اطلاق كلمة لايدرك بالبصر ليس لها علاقة بمدح وذم بل انما لها علاقة باثبات وجود الله سبحانه تعالى لان اثبات نفي الرؤية عن الله سبحانه تعالى تثبت وجوده كخالق واثبات الرؤية ينفي وجوده كخالق لان الخالق اذا رؤي تثبت ماديته والذي تثبت ماديته يثبت عدم كونه خالق بل يلزم تعدد الخالقين وهذا محال عن الله وحاشا لله .لذالك بين الله سبحانه تعالى وجوب وجوده اذ انه لا يدرك ببصر لكن ابن تيمية وجد هذه الاية عائقا كبيرا امام التجسيم فقام بتأوليها على هواه ليخرج بأمل براق جديد من اجل اثبات عقيدة التجسيم
21


وبعدما بينا والحمد لله بطلان عقيدة الرؤية بالدليل القرأني والعقلي سوف نبين بطلانها بطريق اخر يناقظ به ابن تيمية مما ذكر حول رؤية ربه لكن بدون احاطة
مجموع فتاوى بن تيمية جزء 2 صفحة 352

وَقَالَ تَعَالَى : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } الْآيَةَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ حَدِيثُ تَجَلِّي اللَّهِ لِعِبَادِهِ فِي الْمَوْقِفِ إذَا قِيلَ : { لِيَتَّبِعْ كُلُّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ؛ فَيَتَّبِعُ الْمُشْرِكُونَ آلِهَتَهُمْ وَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ الرَّبُّ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيُنْكِرُونَهُ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا فَيَسْجُدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَتَبْقَى ظُهُورُ الْمُنَافِقِينَ كَقُرُونِ الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ . وَذَكَرَ قَوْلَهُ : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } } الْآيَةَ . وَالْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
انتهى


22
نقول مادام ابن تيمية يذكر قبل قليل انه رؤيته لربه تكون بغير احاطة فكيف به يعرف ويميز ربه بهذا الحديث الذي يذكره وكيف سيميز المؤمنون ربهم وكيف سيرفضونه في المرة الأولى ثم يخرج بصورة اخرى فيعرفونه ويسجدون له.ومالحكمة بالتجلي بصورة ثم باخرى؟


وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ [البقرة : 55]


الحمد لله رب العالمين

 

للرجوع الى الصفحة السابقة