؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛°`°؛¤ الـبـحـوث / عصمة الرسول - بقلم : AL_MODEMER ¤؛°`°؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛

 

يطرح المخالفون دائما من الاخوة السلفية شبهات حول عصمة الرسول عليه السلام ويقدحون بهذه العصمة بنفي الاطلاق عنها. ولاحجة في اطلاقها انما هي عصمة محدودة في امور التبليغ والنهي والتشريع .وفي الحقيقة ان هذا الطرح لقضية العصمة من قبل السلفية يجعل موقف الرسالة مهزوزا امام االاديان الاخرى والمستشرقين من ابواب عدة وسوف نذكرها اننشا الله
ولهذا فقد احببت ان اكتب رسالة في عصمة الرسول للرد على اشكالاتهم وحول استدلالااتهم التي اوصلتهم على هذه النتيجة
العصمة


تعريفها

العصمة في كلام العرب هي المنع
وكلمة عصمة مشتقة من كلمة عصام وهي الحبال التي تشد على ضهر الجمال
العصمة قال الزجاج اصل العصمة الحبل وكل ما مسك شيئا فقد عصمه تقول اذا كفرت فقد زالت العصمة
لسان العرب

نريد ان نبحث بهذا الموضوع من خلال هذه الامور
لماذا النكران للعصمة لنطرح اسباب فرضية ونعالجها بطريقة موضوعية من خلال فهمنا للفكر السفلي تجاه العصمة او اتجاه رسول الله اي شخص رسول الله

السبب الاول


النصوص القرانية


لو فرضنا ان السلفية اخذوا هذه الفكرة من النصوص القرانية وحكموا عليها بالظاهر ونطرح ما يحتجون به من ايات تنفي عصمة الرسول المطلقة .فبهذا الحال قد حكم السلفية على تناقظ القران لان القران قد اافاد بالعصمة المطلقة للرسول في مواضع كثيرة وفي ايات عديدة. وهنا السلفية قد تركوا ما لا يتوافق مع فكرهم واخذوا الذي يتوافق وبكلا الحالتين فالسلفية في موقف حرج تجاه الدين
ولنبين هذا اكثر لنعرض ما يحتج به السلفية من ايات قرانية تبين عدم الاطلاق لعصمة الرسول


وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[الأنعام : 68]

من خلال هذه الاية يعتقد السلفية ان مغزاها يؤدي على نفي الاطلاق على عصمة
الرسول بدليل ان الشيطان يمكنه ان ينسيه

الاية الاخرى
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[الحج : 52]
من خلال الفهم السلفي لهذه الاية فهم يعتقدون ان الرسول قد سحر

وهنا وقعت مشكلة عند السلفية هو ان العصمة هنا انتفت بالكامل وليست ثابتة للتبليغ فقط بل بالتبليغ والامور الدنيوية وهذا حسب اعتقادهم ويتضاد مع قولهم ان الرسول معصوم فقط بالتبليغ اذ نرى من خلال فهمهم لهذه السورة ان الشيطان تسلط على رسول الله وسحر وهذا يشير حسب اعتقادهم في تفسير هذه الاية الى ان مدلول العصمة في التبليغ قد انتفى. وهذا اشكال كبير وضعه الوهابية درب سهل لكل من حاول وويحاول الكيد بالاسلام والدين المحمدي وشخص الرسول العظيم .ولنعود من جديد وان قالوا بان العصمة هي مازالت في القران وماتزل عصمة فقط بالتبليغ فنقول هنا هل لكم ان تدلونا على شيئا من هذه الامور الحياتية التي تعتقدون ان الرسول يخطا بها هل يوجد شي من هذه الامور لا يرتبط بحلال او حرام او مستحب او مكروه

السبب الثاني الخوف من الغلو والعصمة المطلقة فقط لله


اذا قلنا ان السلفية يخافون من الاعتقاد بالعصمة خوفا من الوقوع بالغلو وارفاع مقام النبي مقام الاله لان العصمة فقط للاله فهذا باطل من اوجه عدة وسوف نبينها انشاء الله


في الحقيقة لو كان الفكر السلفي يخاف الغلو كما يزعم بعضهم ان العصمة المطلقة هي بحد الغلو فاعتقد كان الاجدر بهم ان يخافوا من غلوهم بالصحابة واعطائهم منزلة اعلى حتى من منزلة النبوة فكيف الصحابي الذي يقتل ويزني ظلما وعدوانا ويحسب له هذا العمل الدنئ حسنة يتقرب بها الى الله فقتل الصحابي خالد بن الوليد واغتصابه لزوجة مالك بن نويرة هو حسنة يتقبلها الله من خالد ...فاي غلو هذا واي منزلة هذه لم يصلها نبي ولا وصي


الرد على المشكل الاول واخذ المتشابه من الايات


كما بينا فان السلفية يحتجون بايات متشابهات لنفي عصمة رسول الله المطلقة وتركوا المحكم الذي يبين عصمة الرسول المطلقة في التبليغ والامور الدنيوية


لكن قبل ان نطرح الايات المحمكة علينا ان نبين معاني الايات التي اتخذها السلفية دليلا لبيان مقتقدهم الهش


الاية الاولى
وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[الأنعام : 68]

نقول ان الاية هي جملة شرطية والجمل الشرطية لاتفيد اليقين خصوصا ان كان الزمان استقبالي ثانيا ان الجمل الشرطية بعضها اتى على شكل مثال وجاء فعل الشرط بعض الاحيان مع الاستحالة مثل قوله تعالى


لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
[الأنبياء : 22] وكما نلاحظ فان فعل الشرط امر مستحيل لانه لايوجد غير الله خالق لهذا الكون
اية اخرى


قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ
[الزخرف : 81]

هذه الاية مضمون شرطها مستحيل فمن المستحيل ان يكون لله ولد حاشا .
فنقول ان الايات التي يحتج بها السلفية هي ايات مباركات متشابه وشرطية لا تفيد اليقين وعلى السلفية الرجوع الى محكمها من القران الكريم ليتبين لهم مفادها

الايات القرانية المحكمة التي تنفي اعتقاد السلفية بان الرسول قد سحر وتسلط عليه الشيطانه وانساه تارة وسحره تارة اخرى

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ
[الحجر : 42]


إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً
[الإسراء : 65]

هذه الايات المحكمات ترد على الفكر السلفي وهي ايات محكمة اذ تبين لنا ان سلطان الشيطان وقدرته يقع فقط على الذين يتبعونه دون غيرهم
وسلطانه وتسلطته فقط يقع على الغاويين فهل تحكمون على رسول الله بهذه الصفة وحاشا ام تتركون المتشابه وترجعون للمحكم لتنصفوا رسولكم

الايات المحكمة التي تبين عصمة الرسول المطلقة

لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ
[آل عمران : 164]

قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ
[آل عمران : 32]

وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[آل عمران : 132]

وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ

وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً
[النساء : 69]


وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى
[النجم : 3]

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[النور : 56]

الايات المباركات تشير ان على المؤمنين اطاعة الله ورسوله وهنا نرى الرابط بين اطاعة الله والرسول فالله سبحانه تعالى يذكر طاعته وطاعة رسوله اذ ان طاعة لله لا تكمل بدون طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام


اما الاية في سورة النور 56 فقط بين الله سبحانه تعالى اطاعة رسوله بدون ذكر طاعته وهذا ان دل فلايدل على انه طاعة الرسول كافية بدون طاعة الله! بل انما اراد ان يبين المنزلة العظيمة للرسول اذ ان طاعة الرسول تعني طاعة الله ايضا فالرسول لا ينطق عن الهوى كما يقول الله سبحانه تعالى في كتابه الكريم فكيف للشيطان ان ينسيه او يتسلط عليه والحمد لله رب العالمين

 

للرجوع الى الصفحة السابقة